فى انتظاركم بمدونتى الرئيسية

حسن محمد توفيق


وجهة نظر

كتبهاحسن محمد توفيق ، في 9 سبتمبر 2007 الساعة: 05:30 ص

 

 

قضايا و اراء

 

 
 

 

44106
‏السنة 132-العدد
2007
سبتمبر
9
‏27 من شعبان 1428 هـ
الأحد

الاهرام

 

 

الانسحاب أمام إسرائيل‏..‏ اختيار خاطئ
بقلم: حازم عبدالرحمن

هل يجب أن ينسحب المصري من أي موقع‏,‏ ومن أي مكان‏,‏ لمجرد أنه يوجد به إسرائيليون؟ ولأن وجود المصري جنبا إلي جنب مع الإسرائيليين هو نوع من التطبيع؟ إذن كيف يمكن للمصريين أن ينافسوا الإسرائيليين سلميا‏,‏ وينتصروا عليهم؟ أغلب الظن أن مفهوم الانسحاب هو خطأ كامل في تناول قضية التطبيع‏.‏ فالأفضل هو الانغماس في مختلف أنشطة العمران البشري حتي تتاح للمصريين فرصة التفوق واثبات الذات‏,‏ والأهم أن ينجحوا في التمسك بأي موقع يشغلونه أمام خصومهم‏.‏

(1)‏
القصة باختصار‏,‏ أن هناك فيلما سينمائيا يتم تصويره في تونس‏,‏ ويتناول في جانب منه الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين‏,‏ وابن عمه وزوج ابنته حسين كامل المجيد‏.‏ وبينما يؤدي شخصية صدام الممثل الإسرائيلي‏,‏ آرييه ناعور‏,‏ فإن الممثل المصري عمرو واكد يؤدي دور حسين كامل‏.‏ وبالطبع‏,‏ فإنه ما إن ذاع النبأ‏,‏ حتي بادرت تيارات سياسية من أنصار القومية العربية‏,‏ والناصريين‏,‏ واليساريين‏,‏ والإسلاميين‏,‏ إلي مهاجمة واكد‏,‏ واتهموه بارتكاب معصية التطبيع مع إسرائيل‏,‏ وبالخروج علي قرار لنقابة الممثلين‏,‏ بوقف أي نوع من أنواع المشاركة أو المساهمة أو التعاون أو حتي التنافس مع الإسرائيليين‏,‏ لأن هذا كله‏,‏ شكل من أشكال التطبيع‏,‏ وقررت النقابة عقد جلسة للتحقيق مع الممثل‏.‏

والواقع إن الاشتراك في أداء هذا الدور‏,‏ قضية لا يمكن ادانتها بسهولة فأولا‏,‏ ان الممثل وجد في نفسه القدرة علي أداء الدور‏,‏ وثانيا‏,‏ إنه يجد في ذلك فرصة لعله يشق طريقا نحو الظهور علي الشاشة الفضية العالمية‏,‏ وثالثا‏,‏ أن الممثل الإسرائيلي ليس هو المنتج‏,‏ ولا المخرج‏,‏ ولا حتي كاتب السيناريو‏,‏ بل مجرد ممثل أمامه لا أكثر ولا أقل‏.‏ رابعا‏,‏ أن الانسحاب يعني ترك المجال لكي يؤدي هذا الدور أي شخص آخر غير مصري وبالتالي يتم اهدار فرصة الحضور المصري في عمل فني قد يذيع وينتشر ويقدر له النجاح‏.‏

(2)‏
إن مفهوم الانسحاب‏,‏ لمجرد تفادي شبهة التطبيع‏,‏ ينطوي‏,‏ علي جهل فاضح بطبيعة العصر الحديث‏.‏ فالعالم المعاصر‏,‏ في كل المجالات‏,‏ يقوم علي أساس فريق العمل‏.‏ فكما يشيع هذا الأسلوب في الأبحاث العلمية‏,‏ فإنه يشيع أيضا في السياسة‏,‏ والثقافة‏,‏ والفن الخ‏.‏ فالعمل السينمائي يعتمد علي فريق العمل‏,‏ والعمل المسرحي يعتمد علي فريق العمل‏,‏ وحتي كرة القدم‏,‏ وكل أنواع الرياضة‏,‏ تعتمد علي ذات الأسلوب‏.‏

لنتصور فقط‏,‏ إنه لمجرد وجود إسرائيلي‏,‏ في فيلم‏,‏ أو مسرحية‏,‏ أو فريق كرة قدم‏,‏ أو حتي في مركز أبحاث‏,‏ فإنه يجب علي كل المصريين عدم العمل في أي من هذه الأماكن‏,‏ لأن في هذا شبهة تطبيع‏.‏

والحقيقة هي أنه اذا كان هذا هو المنطق الذي يجب علينا أن نعمل به‏,‏ فإننا يجب أن ننسحب أيضا من كل مجالات الحياة‏.‏ بدءا من الأمم المتحدة‏,‏ وأن نستدعي كل المصريين العاملين في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وآسيا‏,‏ وإفريقيا وأستراليا‏,‏ لماذا؟ لأنه من المحتمل جدا أنه يوجد إسرائيلي يعمل في جهة قد يتصادف أن يعمل فيها مصري‏.‏ ولأن وجودهما جنبا إلي جنب‏,‏ هو نوع من التطبيع‏,‏ فإنه يجب أن يستقيل وينسحب ويعود إلي مصر ليعيش فيها مطمئنا آمنا من شر التطبيع ومن شر أعمال المطبعين إخوان الشياطين‏.‏

وهذا الأسلوب‏,‏ يضرنا نحن‏,‏ أكثر مما يضر الإسرائيليين‏.‏ فهو يترك العالم علي اتساعه‏,‏ سداحل مداحا أمام الإسرائيليين‏.‏

(3)‏
ليس صحيحا أن المشاركة في فيلم‏,‏ أو مسلسل أو برنامج تليفزيوني‏,‏ أو فريق بحث علمي‏,‏ أو حتي فريق رياضي‏,‏ يكون أحد أفراده من الإسرائيليين هي نوع من التطبيع‏.‏ أو بمعني أدق نوع من التسليم بالتطبيع‏.‏

بالعكس‏.‏ كيف يمكن للكفاءات والقدرات المصرية أن تتنافس مع نظائرها في إسرائيل وتتفوق عليها‏,‏ إلا من خلال العمل معها جنبا إلي جنب في مختلف دروب الحياة؟‏.‏

هذا التنافس السلمي‏,‏ هو الذي يوفر أيضا الفرصة للمصري لكي يتعرف علي غريمه‏,‏ ويدرس كل نقاط قوته ويحاول سد كل أوجه النقص أو الضعف التي يجدها في نفسه هو لكي يتمكن من التفوق علي خصمه الإسرائيلي أو علي الأقل ليكون ندا له‏.‏ وينطبق هذا علي اللاعب في فريق لكرة القدم‏,‏ كما ينطبق علي الباحث في علوم الفضاء والكيمياء والفيزياء أو حتي العلوم الطبية والسياسية‏.‏ إلخ‏.‏

هذه هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع قضية التطبيع‏.‏ ولمن لا يصدق‏,‏ فليتذكر أن نقطة الضعف الأساسية في شعوب المستعمرات علي زمن الاستعمار‏,‏ وفي الهنود الحمر في أمريكا كانت هي الإنسحاب من أمام الخصوم والمنافسين والانكفاء علي الذات وهكذا سيطر المهاجمون علي العالم كله وفرضوا منطقهم ومعاييرهم‏.‏ ويبقي أننا نتمني أن يكون الممثل الناشيء عمرو واكد بداية لأسلوب جديد يبرز من خلال المشاركة والمنافسة الإيجابية التي تفتح المجال أمام مزيد من الأكفاء الحقيقيين الذين يتفوقون علي الإسرائيليين في العمران والإبداع البشري في كل المجالات دون خوف أو وجل‏.‏

هذه وجهة نظر الكاتب نقلتها لنطرح هذه القضية للنقاش واحتفظ لنفسى بحق التعليق او رايى فى نهاية النقاش

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر